أحمد بن حجر الهيتمي المكي

156

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

لبريدة إن محمدا لن يغني عنك من الله شيئا فخطب ثم قال ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا ينفع بل حتى حاء وحكم أي هما قبيلتان من اليمن أني لأشفع فأشفع حتى إن من أشفع له فيشفع حتى إن إبليس ليتطاول طمعا في الشفاعة ( 1 ) وأخرج الدارقطني أن عليا يوم الشورى احتج على أهلها فقال لهم أنشدكم بالله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله في الرحم مني ومن جعله نفسه وأبناءه أبناءه ونساؤه نساءه غيري قالوا اللهم لا الحديث وأخرج الطبراني إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب وأخرج أبو الخير الحاكمي وصاحب كنوز المطالب في بني أبي طالب أن عليا دخل على النبي وعنده العباس فسلم فرد عليه السلام وقام فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه عن يمينه فقال له العباس أتحبه قال يا عم والله لله أشد حبا له مني إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا زاد الثاني في روايته إنه إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم سترا من الله عليهم إلا هذا وذريته فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لصحة ولادتهم وأبو يعلى والطبراني أنه قال كل بني أم ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم وله طرق يقوي بعضها بعضا وقول ابن الجوزي بعد أن أورد ذلك في العلل المتناهية إنه لا يصح غير جيد كيف وكثرة طرقه ربما توصله إلى درجة الحسن بل صح عن عمر أنه خطب أم كلثوم من علي فاعتل بصغرها وبأنه أعدها لابن أخيه جعفر فقال له ما أردت الباءة ولكن سمعت رسول الله يقول كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي وكل بني أنثى عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم وفي رواية أخرجها البيهقي والدارقطني بسند رجاله من أكابر أهل البيت أن عليا عزل بناته لولد أخيه جعفر فلقيه عمر رضي الله تعالى عنهما فقال له يا أبا الحسن أنكحني ابنتك أم كلثوم بنت فاطمة بنت رسول الله فقال قد حبستها لولد أخي جعفر فقال عمر إنه والله ما على وجه الأرض من يرصد من حسن صحبتها ما أرصد فأنكحني يا أبا الحسن فقال قد أنكحتكها فعاد عمر إلى مجلسه بالروضة مجلس المهاجرين والأنصار فقال رفئوني قالوا بمن يا أمير المؤمنين قال بأم كلثوم بنت علي وأخذ يحدث

--> ( 1 ) ألف ابن عابدين رسالة في ذلك تسمى « العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر » ذكر فيها من السنة ما يدل على المطلوب ثم قال ؛ ولا يعارض ذلك أيضا ما تقدم من الأحاديث من نحو قوله صلى الله عليه وسلم « كل سبب ونسب منقطع » لأنه صلى الله عليه وسلم لا يملك لأحد من الله شيئا لا ضرا ولا نفعا ولكن الله يملكه نفع أقاربه بل وجميع أمته بالشفاعة العامة والخاصة فهو لا يملك إلا ما يملكه الله له .